الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

27

محجة العلماء في الأدلة العقلية

بقبح التصرّف في مال الغير عدوانا فان إناطة التصرف بإذن المولى مقتضى المالكيّة وتنجز التكليف تحقق لعنوان التمرد لا ان العقل يحكم بما حكم به المولى فان المولى يحكم بالاتيان بالصلاة وبوجوبها والعقل لا مسرح له في ذلك وانما يستقل بالإطاعة وترك التمرّد فهو وان كان في هذه الموارد عين وجوب الصّلاة ولكن استقلال العقل بوجوب الصّلاة ليس من حيث إنها صلاة وانما هو من حيث إنها إطاعة ولهذا يعتبر في حكمه العقل والقدرة والعلم بخلاف حكم الشرع فالوجوب الشرعي ثابت وان لم يتحقق شيء ممّا يعتبر في التعلق والتنجز بخلاف الوجوب العقلي فإنه يتوقّف على أمور لا يتوقف عليه الوجوب الشرعي والحاصل ان موضوع حكم العقل مغاير لموضوع حكم الشرع ذاتا والنسبة بينهما عموم من وجه ففي مورد الاجتماع يتحقق العصيان والإطاعة والافتراق من طرف حكم العقل هو التجرّى والانقياد ومن طرف حكم الشرع هو الاحكام الغير المنجّزة فنسبة الحكم العقلي إلى الحكم الشرعي نسبة الحكم إلى موضوعه والمعلول إلى العلة الماديّة فهو مترتّب عليه ومتأخر عنه وبالجملة فالحكم المولوي بعد استجماع شرائط التنجّز يوجب تحقق موضوع حكم العقل فان العقل انما يستقل بوجوب الانقياد وحرمة التمرّد والتكليف المعلوم يوجب كون المكلّف متمرّدا بالمخالفة فالخروج عن زيّ العبوديّة انما هو بالادبار عن المولى المنتزع عن ترك المأمور به مثلا بعد تنجز التكليف وببيان أوضح انّ مقتضى العبوديّة الانقياد وترك التجرّى ولا يتوقف شيء من الانقياد والتّجرى على وجود حكم مولوى بل يمكن تحقّقهما وان لم يكن للمولى حكم فلا تعلق لحكم العقل بما يتعلق به حكم الشرع بل لو كان للعقل أيضا حكم بالنسبة إلى فعل من الافعال فموضوعه مغاير لموضوع حكمه في هذا المقام نعم حيث بلغ الحكم سواء كان عقليّا أو مولويّا مرتبة التّنجز تصادف الموضوعان فاجتمع الحكمان فالّذى يستقل به العقل انما هو حرمة التمرد فانّه هو الخروج عن زيّ العبوديّة وكما يتحقق بمخالفة التكليف المنجز فكذا بالاقدام على ما يعتقد كونه مخالفة نعم ليس الثاني عصيانا بخلاف الأول فان العصيان اخصّ مطلقا من التجرّى وموضوع حكم العقل انما هو الجامع بينهما المتحقق في التجرّى الخاص الغير المتّحد مع مخالفة الحكم الواقعي فتبيّن ممّا حققنا ان استقلال حكم العقل بحرمة العصيان لا ينفك عن استقلاله بحرمة التجرى الّذى ليس بعصيان في انّ الموضوعات على قسمين وكشف الحجاب ان الموضوعات على قسمين أحدهما العناوين الاوّليّة الّتى هي عبارة عن الافعال الاختياريّة للمكلّفين والآخر العناوين المنتزعة عنها باعتبار تنجز احكامها فالقتل مثلا فعل اختيارىّ وان كان توليديّا يختلف حكمه بالوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة في الواقع وانّما يكون ظلما حيث كان حكمه الواقعي هو التحريم بعد تنجّزه فالظلم عنوان منتزع من الفعل المحرم بعد التنجز ولهذا لا يعقل تخلّفه عن التحريم والايجاب لاستحقاق العقاب فالتجرّى الّذى هو خروج عن زيّ العبوديّة حيث إن العبد بمقتضى المملوكيّة يجب عليه الانقياد ظلم من العبد على مولاه وحرمة العصيان من هذا الباب فلو لم يكن العنوان الثانوي علة تامة للاستحقاق لزم التسلسل فان حكم الواقعة ما لم ينته إلى ما يتمّمه كان كالعدم